chapter 2 { الفصل 15 }
مرت الأيام ، وتغير روتين حياة ايفي بالكامل . أصبحت تقضي معظم وقتها في الاعتناء بـ نولان ، تتردد على غرفته حاملة صواني الطعام التي تعدها بنفسها ، وتتبادل معه أحاديث قصيرة ومقتضبة . في البداية ، كان نولان يكتفي بالصمت أو الإجابات المحدودة ، لكن مع مرور الوقت ، بدأت حدة الجليد في نظراته تذوب قليلاً أمام إصرار ايفي واهتمامها الصادق .
كان والد ايفي يتابع تعافيه بذهول طبي ، فسرعة التئام جروح نولان كانت تتحدى المنطق ، وكأن جسده يمتلك قدرة غامضة على التجدد . أما التوأم ، فقد اعتادا على وجوده ، بل وأصبحا يطلان برأسيهما من خلف الباب بين الحين والآخر ، يراقبانه بفضول الطفولة .
توالت الأسابيع ، ومع كل يوم يمر ، كان نولان يستعيد جزءاً من قوته الضائعة . في الصباح ، كانت ايفي تجده يجلس على حافة السرير ، يحاول تحريك كتفه المتصلب ، أو يتدرب على الوقوف والتوازن .
وفي أحد أيام الربيع الدافئة ، بعد مرور شهر كامل على تلك الليلة المشؤومة في الغابة ، دخلت ايفي إلى الغرفة لتجد نولان واقفاً وسط الغرفة ، يمسك بكرسي خشبي ليسند جسده . بدا وكأنه شخص آخر ، فقد اختفت ملامح الموت من وجهه ، وحلت محلها يقظة المحارب الذي استرد عافيته .
ايفي بابتسامة متسعة وهي تضع صينية الطعام على الطاولة
ايفي : لا أصدق ما أراه ! قبل شهر كنت لا تستطيع فتح عينيك ، والآن أنت تقف بثبات .
نظر نولان إليها ، كانت عيناه تحملان مزيجاً من الامتنان والأسف .
نولان بصوت صارم ولكنه سعيد : بفضلكِ وبفضل رعاية والدكِ ، استعدت قدرتي على المشي . لولاكما ، لكنت الآن مجرد ذكرى منسية في تلك الغابة .
ايفي وهي تقترب منه : لا تشكرني . المهم هو أنك بخير . لكن قل لي ، الآن وقد أصبحت قادراً على الحركة ، هل قررت ما ستفعله ؟ هل ستغادرنا حقاً ؟
تنهد نولان ونظر إلى نافذة الغرفة المفتوحة ، حيث كانت أشجار الغابة تلوح في الأفق .
نولان : بقائي هنا ، بالطبع لا ، هناك اصدقائي لا اعرف ما حصل لهم بعد انفجار ، ياله من عالم مسالم
ايفي وهي تضع يدها على ذراعه بقوة : لن تذهب إلى أي مكان قبل أن تستعيد كامل قوتك . الغابة لا تزال قاسية ، ولا يمكنك مواجهة أعدائك وأنت بهذا الضعف .
نظر نولان إلى يدها على ذراعه ، ثم التقى بـ عينيها ، وأومأ برأسه ببطء شديد
نولان : سأبقى بضعة أيام أخرى ، سأقوم ببعض التمارين في الساحة الخلفية بعيداً عن الأنظار ، وسأحاول استعادة لياقتي القتالية . هذه المرة ، لن أكون فريسة سهلة .
بدأت ايفي في مساعدته على المشي في أرجاء المنزل ، كانت تشعر بكل خطوة يخطوها نولان أنها تبتعد به عن الغموض الذي جلبه معه ، وتقترب به نحو حقيقة لا تزال خفية